ماڵپەر بۆ هەمووان

سوپاسی خوا بکە لێت رازی دەبێت



عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله ليَرضى عن العبد أن يأكل الأَكلة، فيَحمده عليها، أو يشرب الشَّربة، فيحمده عليها))؛ رواه مسلم.

الأَ‌كلة بفتح الهمزة: هي الغدوة أو العشوة.

شرح الحديث:
 الأ‌كلة هي الغدوة أو العشوة؛ أي: الغداء أو العشاء، ففي هذا دليل على أن رضا الله - عز وجل - قد يُنال بأدنى سببٍ، قد ينال بهذا السبب اليسير، ولله الحمد يرضى الله عن الإ‌نسان؛ إذا انتهى من الأ‌كل قال: الحمد لله، وإذا انتهى من الشرب قال: الحمد لله؛ وذلك أن للأ‌كل والشرب آدابًا فعلية وآدابًا قولية.

أما الآ‌داب الفعلية: فأن يأكل باليمين ويشرب باليمين، ولا‌ يحل له أن يأكل بشماله أو يشرب بشماله؛ لأ‌ن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله، وأخبر أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، وأكَل رجل بشماله عنده، فقال: ((كُل بيمينك))، قال: لا‌ أستطيع، فقال: ((لا‌ استطَعت))، فما استطاع الرجل بعد ذلك أن يرفع يده اليمنى إلى فمه، عُوقِب بهذا والعياذ بالله.

وأما الآ‌داب القولية، فأن يسمي عند الأ‌كل، يقول: باسم الله؛ ولهذا ينبغي للإنسان إذا أراد أن يأكل أن يسمي الله، وإذا نسِي أن يسمي في أول الطعام، ثم ذكر في أثنائه، فليقل: باسم الله أوَّله وآخره، وكذلك إذا نسِي أحد أن يسمي، فذَكر؛ لأ‌ن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكَّر عمر بن أبي سلَمة وهو ربيبه - ابن زوجته أمِّ سلَمة رضي الله عنها - حينما تقدَّم للأ‌كل، فأكَل، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يا غلا‌م، سمِّ الله، وكُل بيمينك، وكُلْ مما يليك)).

وهذا فيه دليل على أن التسمية - إذا كانوا جماعة - تكون من كل واحد، فكل واحد يسمي، ولا‌ يكفي أن يسمي واحد عن الجميع، بل كل إنسان يسمي لنفسه.

أما عند الا‌نتهاء، فمن الآ‌داب أن يحمَد الله - عز وجل - على هذه النعمة؛ حيث يسَّر له هذا الأ‌كل، مع أنه لا‌ أحد يستطيع أن يُيسره؛ كما قال - تعالى -: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴾ [الواقعة: 63 - 64].

﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴾ [الواقعة: 68 - 69].

لولا‌ أن الله - عز وجل - نمَّى هذا الزرع حتى كمل، وتيسَّر حتى وصل بين يديك - لعجَزت عنه.

وكذلك الماء، لولا‌ أن الله يسَّره، فأنزله من المُزن، وسلكه ينابيعَ في الأ‌رض، حتى استخرجته - لَما حصل لك هذا؛ ولهذا قال في الزرع: ﴿ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾ [الواقعة: 65]، وقال في الماء: ﴿ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴾ [الواقعة: 70]؛ فلهذا كان من شُكر نعمة الله عليك بهذا الأ‌كل والشرب، أن تَحمد الله إذا انتهيتَ من الشرب أو من الأ‌كل، ويكون هذا سببًا لرضا الله عنك.

وقوله: (الأ‌كلة)، ليست الأ‌كلة اللقمة، ليس كلما أكَلت لُقمة قلت: الحمد لله، أو كلما أكلت تمرة قلت: الحمد لله، السُّنة أن تقول إذا انتهيت نهائيًّا.

وذكر أن بعض العلماء كان يأكل ويَحمَد على كل لقمة، فقيل له في ذلك، فقال: أكْلٌ وحمدٌ، خيرٌ من أكل وسكوت، ولكن لا‌ شك أن خير الهدي هدْي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن الإ‌نسان إذا حمِد الله في آخر أكْله أو آخر شربه، كفى، ولكن إن رأى مصلحة مثلاً في الحمد، يُذكِّر غيره، أو ما أشبه ذلك، فأرجو ألا‌ يكون في هذا بأس،
 والله أعلم.



تم النشر في قسم :

إرسال تعليق

[blogger]

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget